عبد الله بن محمد المالكي

214

رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم

وكان « 103 » لباس البهلول قلنسوة حبر « 104 » وساجا طرازيا وقميصا تستريا ونعلا طائفيا « 105 » . عن أبي جعفر أحمد الكوفي ، الذي كان يسكن « بالمنستير » قال « 106 » : كنا مع بعض الخلفاء في غزاة . وكنا معه من أهل الثغور اثنا عشر ألف فارس ، وكان يقضي لنا كل يوم حاجتين نكتب بهما إليه في رقعة يوصلها الحاجب إليه . فلما بلغنا أن البهلول ضرب بإفريقية تخلخل العسكر ، فأتينا بأسرنا إلى باب الخليفة ، فقال لنا الحاجب : « ما بالكم ؟ » فقلنا : « قد جعلنا حوائجنا كلها في نصرة البهلول » فقال لنا الحاجب : « اتقوا اللّه في دم العكّي . ليس يبلغ الخليفة أن العكّي ضرب البهلول إلا قتله ، وكيف يضرب البهلول بإفريقية ، إلا أن يكون أهل إفريقية ارتدوا عن الإسلام ؟ ولكن اصبروا ، فإن صح الخبر رفعت أمركم » ، فرجعنا من الغزو قبل أن يتبين لنا صحة الخبر ، فرضي اللّه عن البهلول ، ختم اللّه عزّ وجلّ أعماله بالشهادة بهذا الابتلاء الذي اختاره اللّه له ليوصله اللّه عزّ وجلّ بذلك إلى أعلى الدرجات وأكرم المقامات .

--> ( 103 ) النصّ في المدارك 3 : 99 . ( 104 ) في المدارك : قلنسوة خزّ . ونصّ الرياض أقرب للصواب . وشرح دوزي ( ملحق القواميس ( حبر ) : هذه اللفظة اعتمادا على هذا النصّ وغيره بأنه نوع من القماش . ( 105 ) في الأصل : وساج طرازي ، وقميص تستري ، ونعل طائفي . ولا يفوتنا أن ننبه أن قوله : « ساجا طرازيا » ربما يكون مصحفا عن « ساجا طراقيا » وهو نسبة إلى مدينة « طراق » إحدى مدن إقليم قمودة في المنطقة الوسطى من البلاد التونسية . ينظر عن الكساء الطراقي : معجم البلدان 4 : 27 . ( 106 ) الخبر في الطبقات ص 59 - 60 والمدارك 3 : 99 والمعالم 1 : 277 - 278 .